خليل الصفدي
309
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لحما وعلّقه في خيط وسرّحه في حلقه وتركه ساعة ثم أخرجه وقد لصق به دود كثير . وسلط اللّه عليه الزمهرير فكانت الكوانين تجعل حوله مملوءة نارا وتدنى منه حتى تحرق جلده وهو لا يحسّ بها . وشكا ما يجده إلى الحسن البصري فقال له : قد نهيتك أن تتعرّض إلى الصالحين فلججت ، فقال له : يا حسن لا أسألك أن تسأل اللّه أن يفرّج عني ولكني أسألك أن تسأله أن يعجل قبض روحي ولا يطيل عذابي . فبكى الحسن بكاء عظيما وأقام الحجاج على هذه الحالة خمسة عشر يوما . ولما بلغت الحسن وفاته قال : اللهم قد أمتّه فأمت عنّا سنّته قال ذلك بعد ما سجد شكرا للّه تعالى . ولما حضرته الوفاة أحضر منجما وقال له : هل ترى في علمك ملكا يموت ؟ فقال : نعم ولست هو . فقال كيف ذلك ؟ قال المنجم : إن الذي يموت اسمه كليب فقال الحجاج أنا هو والله ، بذلك سمّتني أمي ، وأوصى عند ذلك . وقال المسعودي في مروج الذهب : إن الفارعة أم الحجاج بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي كانت تحت الحارث بن كلدة الثقفي حكيم العرب فدخل مرة عليها سحرا فوجدها تتخلّل ، فبعث إليها بطلاقها . فقالت : لم بعثت إليّ بطلاقي ؟ هل لشيء رابك مني ؟ قال نعم ، دخلت عليك في السّحر وأنت تتخللين ، فإن كنت بادرت الغذا فأنت شرهة ، وإن كنت بتّ والطّعام بين أسنانك فأنت قذرة ، فقالت : كل ذلك لم يكن ، لكنني تخللت من شظايا السواك فتزوّجها بعده يوسف عقيل الثقفي ، فولدت له الحجاج مشوّها لا دبر له ، فنقب عن دبره ، وأبى أن يقبل ثدي أمه أو غيرها ، وأعياهم أمره ، فيقال إن الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة ، وقال لهم : اذبحوا جديا أسود وأولغوه دمه ، فإذا كان في اليوم الثاني فافعلوا به كذلك ، وإذا كان في اليوم الثالث فاذبحوا له تيسا أسود وأولغوه دمه ، ثم اذبحوا له أسود سالخا فأولفوه دمه ، واطلوا به وجهه ، فإنّه يقبل الثدي في اليوم الرابع ، ففعلوا به